محمد بن أبي يعلي
18
طبقات الحنابلة
باب الحاء من الطبقة الثانية الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري : شيخ الطائفة في وقته ومتقدمها في الإنكار على أهل البدع والمباينة لهم باليد واللسان وكان له صيت عند السلطان وقدم عند الأصحاب وكان أحد الأئمة العارفين والحفاظ للأصول المتقين والثقات المؤمنين . صحب جماعة من أصحاب إمامنا أحمد منهم المروذي وصحب سهل التستري قال البربهاري : سمعت سهلاً يقول : إن الله خلق الدنيا وجعل فيها جهالاً وعلماء وأفضل العلم ما عمل به . والعلم كله حجة إلا ما عمل به والعمل به هباء إلا ما صح وما صح : فلست أقطع به إلا باستثناء ما شاء الله . قرأت على علي القرشي عن الحسن الأهوازي قال : سمعت أبا عبد الله الحمراني يقول : لما دخل الأشعري إلى بغداد جاء إلى البربهاري فجعل يقول : رددت عل الجبائي وعلى أبي هاشم ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس وقلت لهم وقالوا وأكثر الكلام في ذلك فلما سكت قال البربهاري : ما أدري مما قلت قليلاً ولا كثيراً ولا نعرف إلا ما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال : فخرج من عنده وصنف كتاب " الإبانة " فلم يقبله منه ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها . وصنف البربهاري مصنفات منها : شرح كتاب السنة ذكر فيه : واحذر صغار المحدثات فإن صغار البدع تعود حتى تصير كباراً وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع المخرج منها فعظمت وصارت ديناً يدان به فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى